الشيخ عبد الله الحسن
435
المناظرات في الإمامة
ثم قال : نعم يجوز هذا ، فاعتبروا يا أولي الأبصار ، هل يجوز التعبد بمثل هذه العبادة ؟ أم يجوز لنبي أن يأمر أمته بمثل هذه العبادة افتراء على الله ورسوله ؟ ! فأفحم الحنفي وامتلأ غيظا وقال : يا شافعي اقصر فض الله فاك ، وأين أنت عن الأخذ على أبي حنيفة وأين مذهبك من مذهبه ؟ فإنما مذهبك بمذهب المجوس أليق لأن في مذهبك يجوز للرجل أن ينكح ابنته من الزنا وأخته ، ويجوز أن يجمع بين الأختين من الزنا ويجوز أن ينكح أمه من الزنا ، وكذا عمته وخالته من الزنا ( 1 ) ، والله يقول : ( حرمت عليكم أمهاتكم وبناتكم وأخواتكم وعماتكم وخالاتكم ) ( 2 ) وهذه صفات حقيقية لا تتغير بتغير الشرائع والأديان ، ولا تظن بيا شافعي يا أحمق أن منعهم من التوريث يخرجهم من هذه الصفات الذاتية الحقيقية ولذا تضاف إليه ، فيقال : بنته وأخته من الزنا ، وليس هذا التقييد موجبا لمجازيته كما في قولنا أخته من النسب بل لتفصيله ، وإنما التحريم شامل للذي
--> ( 1 ) انظر الفقه على المذاهب الأربعة ج 5 ص 134 . ( 2 ) سورة النساء : الآية 23 .